الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

413

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

عليهم ، بل وعلى جميع المخلوقات باعتبار حقيقته ، فأنوار السوابق الأول ناشئة منه وعارضة عليه ، فكان بهذا المعنى مشاهدها ، ويشهد بهذا حديث جابر المشهور . . . » « 1 » . [ مسألة 7 ] : في ظهور النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « . . . ثم أخفى الله الخليقة في غيبه ، وغيبها مكنون علمه . . . وقرن بتوحيده نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فشهرت في السماء قبل مبعثه في الأرض . . . ولم يزل الله يخبأ النور تحت الميزان إلى أن فصل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهر العنوان ، ودعا الناس ظاهراً وباطناً ، وندبهم سراً وإعلاناً ، واستدعى صلى الله تعالى عليه وسلم التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ، فمن وافقه قبس من مشاح النور المتقدم ، اهتدى إلى سره ، واستبان واضح أمره . ومن ألبسته الغفلة استحق السخط » « 2 » . [ مسألة 8 ] : في تجسد النور المحمدي أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « وأقامه الحق سبحانه وتعالى صورة نفعه وخيره عدلًا وفضلًا . وأراد الحق أن يتم مكرمته حساً ، كما أتمها نفساً ، فأنشأ لها في عالم الحس صورة مجسمة بعد انقضاء الدورة التي تعطف آخرها على أولها . وسمى سبحانه وتعالى ذلك الجسم المطهر : محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم ، وجعله إماماً للناس كافة ، وللعالم سيداً ، ونطق على ظاهر ذلك الجسد لسانُ الأمر ، فقال : أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر « 3 » ، ثم نزل لهم تعليماً ، فاغتفر ورددَّ فيهم البصر والنظر ، وقال : إنما أنا بشر « 4 » ، وذلك كما كنا له مثالًا وكان لنا تمثالًا ، فطوراً تقدس ، وطوراً تجنس . فهو

--> ( 1 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 29 . ( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 2 ص 194 . ( 3 ) - المعجم الأوسط ج : 5 ص : 203 . ( 4 ) - مجمع الزوائد ج : 8 ص : 269 .